عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

73

الإيضاح في شرح المفصل

شئت ، وهو التركيب ، وانتفى عنه المانع ، هو « 1 » الملقّب بالمعرب في الاصطلاح . والإعراب يطلق مصدرا ل « أعربت » ، وهو واضح ، ويطلق على ما يختلف آخر المعرب به من حركة أو حرف « 2 » ، وهو المقصود في الاصطلاح ، وقد فسّره كثير باختلاف الآخر للعامل « 3 » ، فإن أرادوا ما أردناه فلا مشاحّة في التّعبير ، وإن أرادوا خلافه فغير مستقيم ، لثبوت ما ذكرناه « 4 » ، وفساد ذلك من وجهين : الأوّل : أنّ الاتّفاق على أنّ أنواعه رفع ونصب وجرّ ، وأنّ الضّمّة في « قام زيد » رفع ، والفتحة في « ضربت زيدا » نصب ، والكسرة في « مررت بزيد » جرّ ، ونوع الشّيء « 5 » يستلزم حقيقته ، فوجب ما ذكرنا . الثاني : أنّ الاختلاف أمر معقول لا يحصل إلّا بعد التّعدّد ، فيجب أن لا تكون الحركة الأولى في التركيب الأوّل في كلمتها إعرابا ، إذ لا اختلاف في حال واحدة ، وهو باطل ، ولو قدّر صحّته فتعسّف مستغنى عنه . قالوا : الاتّفاق على أنّها حركات الإعراب ، وحروف الإعراب ، وعلامات الإعراب ، يدلّ على أنّها غيره « 6 » . قلنا : هذا من « 7 » إضافة الأعمّ إلى الأخصّ ، [ كشجر أراك ] « 8 » ، لأنّ الحركات والحروف والعلامات تكون إعرابا وغيره ، فأضيفت إلى الإعراب تخصيصا وبيانا بأنّه المراد ، لا من إضافة

--> ( 1 ) في ط : « وهو » ، تحريف . ( 2 ) انظر أمالي ابن الحاجب : 519 - 520 . ( 3 ) ظاهر كلام سيبويه أن الإعراب معنويّ ، والحركات دلائل عليه ، انظر الكتاب : 1 / 13 - 15 ، والتسهيل لابن مالك : 7 ، وقد جمع السيوطي أقوال النحاة في تعريف الإعراب وحقيقته ألفظيّ هو أم معنوي في الأشباه والنظائر في النحو : 1 / 158 - 163 ، وانظر التعريفات : 47 والكليات : 143 . ( 4 ) في د : « أردناه » . ( 5 ) في ط : « الجنس » . ( 6 ) هذه إشارة إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الإعراب معنوي ، وأنه عبارة عن الاختلاف ، واحتجاجهم بإضافة الحركات إلى الإعراب لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، انظر التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين : 167 - 168 ، والأشباه والنظائر في النحو : 1 / 158 . ( 7 ) في ط : « في » ، تحريف . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .